آقا بن عابد الدربندي
287
خزائن الأحكام
نفى الضرر مع عموم مع أنه مخالف لكلام القوم مثلا إذا ورد إذا استطعتم حجوا وإذا دخل الوقت صلوا يدل بعمومه على الامر بالحج أو الصلاة في كل وقت حصل الاستطاعة أو دخل الوقت وان تضمن ضررا كليا والامر يدل على العوض فلا يكون ضررا قلنا الامر تعلق بالحجّ والصّلاة ولازمه تحقق الاجر المقابل لماهية الحج والصّلاة المتحقق في حالة عدم الضرر أيضا واما حصول عوض في مقابل الضرر واجرة له فلا دليل عليه نعم لو كان نفس الضرر مما امر به يحكم بعدم التعارض وعدم كونه ضررا كما في قوله إذا ملكتم النصاب فزكوا وأمثاله هذا وقد يجاب أيضا بأنه بعد القطع بان التكاليف الشاقة والمضار الكثيرة الواردة في الشّريعة ان المراد بنفي العسر والحرج والضرر نفى ما هو زائد على ما هو لازم لطبائع التكليفات الثابتة بالنسبة إلى طاقة أوساط الناس المبرءين عن المرض والعذر الذي هو معيار مطلق التكاليف بل هي منفية من الأصل الا فيما ثبت وبقدر ما ثبت والحاصل انا نقول إن المراد ان اللّه تعالى لا يريد بعباده العسر والحرج والضرر الا من جهة التكاليف الثابتة بحسب أحوال متعارف الأوساط وهم الأغلبون فالثاني منفى سواء لم يثبت أصله أصلا أو ثبت ولكن على نهج لا يستلزم هذه الزيادة ثم إن ذلك النفي اما من جهة تنصيص الشارع في كثير من أبواب الفقه من العبادات وغيرها كالقصر في السّفر والخوف في الصّلاة والافطار في الصوم ونحو ذلك واما من جهة التعميم كجواز العمل بالاجتهاد للغير المقصر في الجزئيات كالوقت والقبلة ونحوهما أو الكليات كالاحكام الشرعيّة للعلماء هذا وأنت خبير بان الجواب الأول مرجعه إلى أن التكاليف الثابتة لا ضرر ولا ضرار فيها لان الأوامر والنواهي المتعلقة بها كواشف عن العلل الواقعية الموجبة مع الامتثال المثوبات والاعواض فالقضية على ما هي عليه من السّلب الكلى من غير تطرق التخصيص إليها وان كان فعلى ندرة وهذا الجواب مما يمكن به دفع الاشكال الثاني أيضا بان يقال إن المتبادر من الضرر هو ما لم يكن مقرونا بحكم ومصالح تعود إلى المستضرّ من ترتب الاعواض الأخروية أو الدنيوية وليس الامر كما ذكر لان ذلك من متعلقات الخطابات الشرعيّة فيترتب الاعواض من الأخروية أو الدّنيوية فاندفع الاشكال الثاني أيضا من غير تطرق التخصيص من جهة إلى القضية العامة والسّلب الكلى ان هذا الاشكال لا اختصاص له بالمعنى الذي ذكره المستشكل كما لا يخفى هذا ولكن لا يخفى عليك ان ما في ذيل هذا الجواب وما فيه من الضابط والمعيار يعطى ما لا يلتزم به أحد من انقلاب التكليف وثبوت التكليف بالبدل ان تحقق وثبت في البين أو سقوطه من أصله إذا لم يكن الامر كل بتحقق ما هو مصداق للضّرر عرفا بالنسبة إلى تحصيل المقدمات وارتكابها إذا لم تكن هي مما تعلق به الامر بالخصوص وبالجملة فان هذا الكلام وان لم يكن منقوضا بما في بعض المواضع من لزوم ارتكاب ما هو ضرر ظاهر أو عدم سقوط التكليف أو انقلابه إلى البدل بحسب تحققه كما في لزوم شراء الماء للوضوء وان كان بثمن غال مثل ألف دينار أو درهم نظرا إلى أنه يمكن ان يقال إن ذلك بالنصّ والا كان مقتضى القاعدة انقلاب التكليف أو سقوطه من أصله إلّا انه منقوض بكثير من المقدمات والذبّ عن ذلك بالتمسك باطلاق الأوامر بذى المقدّمة أو ان الامر بذى المقدّمة امر بالمقدّمة مما لا يدفع الضّيم مع أن ذلك يجرى في المثال الذي ذكره المجيب هذا اللهم إلّا ان يقال إن التزام ما ذكر والقول بانقلاب التكليف أو سقوطه من أصله في الصور المذكورة مما لا ضير ولا استبعاد فيه وعدم جواز الالتزام بذلك أول الكلام فت واما الجواب الثاني فظاهره يعطى انّ قاعدة نفى الضرر من باب الأصول الموثقة فلا يعارض الدليل وان كان من العمومات أو المطلقات وهذا نرى لا يرضى به أحد حتى المجيب بهذا الجواب هذا ويمكن تصحيحه وتقويمه بان يقال إن مراده ليس ان نفى الضرر مقيّد في نفسه بهذا القيد العام حتى يكون من قبيل الأصول المعلّقة بل مراده ان بعد ملاحظة عمومات التكاليف وخصوصاتها وملاحظة معارضتها مع قاعدة نفى الضرر واعمال القواعد الترجيحية واخراج ما ثبت ترجيحه من التكاليف الضارة بقيد هذه القاعدة بغير هذه المخرجات والحاصل ان هذه القاعدة لا تنافى ما عليه التكاليف الشرعية ولا يلزم أيضا مما ذكر كونها من باب الأصول الغير المقاومة للدليل من العام والخاص لان ذلك من باب الدليل الوارد على القاعدة لا لكون القاعدة من باب الأصول بل لكون الأدلة في تلك المقامات من قبيل الأدلة الواردة ورود الخاص على العام أو أحد العامين من وجه على الآخر بحسب المرجحات الخارجيّة أو الداخلية من الأقلية في الموارد فالتمسّك بها في قبال العموم الذي بينها وبينه عموم من وجه جائز كجوازه في قبال الخاص إذا لم يبلغا قولها فكما تقدم على الأصول الأولية المعلقة كذا تقدم على بعض الأدلة من العام والخاص إذا لم يبلغا رتبتها وقوتها فينبعث عن ذلك انقلاب التكليف في بعض المقامات كسقوطه من أصله في بعض آخر وهذا هو المعيار الا وفي والميزان المستوفى وبه ينصدع التفرقة بين طائفة من المقدمات وبين طائفة منها فلا غائلة ولا ضير فلا يصار إلى غير المعنى المختار لورود هذا الاشكال مع أنه مما يرد على أكثره أيضا فهذا الذي ذكرنا هو الحق الذي لا محيص عنه وان كان يأبى عن ذلك بعض كلمات المجيب الثاني وان فرض أيضا ان مرجع الجوابين إلى امر واحد وان النزاع بين المجيبين من النزاع اللفظي في بيان حدّ الضرر المنفى ثم اعلم أن حدّ الضرر الذي هو منفى ومقداره موكول إلى العرف فيترتب على ما يعد فيه ضرر الأمور الشرعية على نفيه من غير فرق في ذلك بين القليل والكثير فما لا يعد منه عرفا لا يترتب عليه ما ذكر